السيد شرف الدين

360

النص والإجتهاد

تنصرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر - تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور - فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القوم الذي قال لي عمر - ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر - قلت : ليت الخليفة لم يحرج هذا الأمير العربي وقومه ولو ببذل كل ما لديه من الوسائل إلى رضا الفزاري من حيث لا يدري ذلك الأمير أو من حيث يدري ، وهيهات أن يفعل عمر ذلك . أنه أراد أن يقود جبلة في أول بادرة تبدر منه ببرة ( 1 ) الصغار ، فيجدع أنف عزه ، وهذه سيرته مع كل عزيزي الجانب منيعي الحوزة كما يعلمه متتبعو سيرته من أولي الألباب . وقد مر عليك تشدده على خالد وهو من أخواله . وشتان بين يوميه ، يومه مع صاحبه المغيرة إذ درأ عنه حد الزنى محصنا كما سمعته آنفا ، ويومه مع خالد إذ أصر على رجمه ولولا أبو بكر لرجم ، كما سمعته أيضا ، فإن قوة شكيمة خالد واعتداده بنفسه أوجبا شدة وطأة عمر عليه ، كما أن شمم جبلة وعزة نفسه أوجبا ذلك عليه أيضا ، بخلاف المغيرة فإنه كان - مع دهائه ومكره وحيله - أطوع لعمر من ظله ، وأذل من نعله ، ولذلك استبقاه مع فجوره . وكانت سياسته تقتضي إرهاب الرعية بالتشدد على من كان عزيزا كجبلة وخالد ، وربما أرهبهم بالوقيعة بذوي رحمه كما فعله بابنه أبي شحمة وبأم فروة أخت أبي بكر وبمن لا فائدة له به ممن لا يكون في عير السياسة ولا في نفيرها ، كما فعله بجعدة السلمي ، وضبيع التميمي ، ونصر بن حجاج ، وابن

--> ( 1 ) البرة حلقة من صفر أو نحوه توضع في أنف الجمل الشرود ، فيربط بها حبل يقاد به ذلك الجمل ( منه قدس ) .